مسلسل ‘أصحاب الكهف’ قراءة في التوحيد والشرك


أ. حسين شرف
Email This Post Print This Post
  عدد الزوار :7,972 زائر   
31 December 2008 - أ. حسين شرف


في قراءةٍ لمسلسل أصحاب الكهف نجد أننا نواجه مفردتين كان لهما الدور الأبرز في تسيير أحداث هذا العمل الدرامي، المفردتان هما: التوحيد والشرك. وما بينهما يقع كمٌ من الصراع يكون نتيجته الخطاب الإلهي.انظر بعين قلبك رفضُ شركٍ يفضي إلى الوحي، فما علاقة الأول بالثاني؟ وهل ذلك ينسحب في كل زمان ومكان؟ وإذا كانت الإجابة بالإيجاب فما مُقوِّم ذلك؟ أو ما الضوابط المتدرجة للوصول لذلك المقام؟

أسئلة تفغر فاها بادئ دي بدء لمن جعل عينيه تحدق في مشاهد هذا العمل الكبير أو هذه القصة القرآنية.

والآن دعونا نحوم بين المفردتين:
الأولى: صناعة التوحيد:
كان أبطال هذه الصناعة فتية آمنوا بربهم، فماذا حدث؟ يقول القرآن الكريم: ” ..فزدناهم هدى “، إذاً هنا سمة رعاية إلهية ترى وتسمع وتبعث سُحب التأييد والنصر إذا اقتضى الأمر ذلك.

هؤلاء الفتية لم يكونوا من بسطاء الناس بحيث يُتهم إيمانهم أو تُلصق بهم شظايا البحث عن بديل الحرمان. بل هم من أشراف القوم، مما يعني أن صفة التدين جاءت عبر تمحيص وتمعن وتفكير، ولم تكن صفة مرتجلة آنية.

وكأن هؤلاء قد انفردوا لوقت طويل مع معبودهم بحيث تتحد-بعد ذلك-أفكارهم والطريق الذي يعلنون به إيمانهم للملأ، ولابد أنهم قد صنعوا ذواتاً أصلب من الحديد لمواجهة جبروت

فرج الله سلحشور

مخرج المسلسل فرج الله سلحشور

 المستكبرين. صناعة تلو صناعة وتمحيص تلو تمحيص يصل في النهاية إلى صناعة التوحيد وخطاب السماء.

والثانية: صناعة الشرك:
لقد كان الحاكم مشركاً متجبراً متغطرساً والبلدة بعد ذلك تابعة لهذا المسلك الضائع. فـ(أنا) الحاكم الطافية على سطح البلاد مسوغ للغطرسة والاستكبار، ومزرعة خصبة لخلايا الشرك الآتية.
هكذا تُصنع ثقافة وأد الصلاح/التوحيد، وهكذا-والحال هذه-كان تحرك الفتية ورفضهم المصرُّ على التغيير وشق طريق الضلال.

ولكي نبرز مسلك التوحيد الذي تهاوى بين يديه عنفوان الشرك والضلال دعونا نضيء لأحد أهم شخصيات المسلسل ألا وهو( ماكسي مليانوس )، شخصية رئيسة في مسلسل: ” أصحاب الكهف “، شخصية محورية ومركزية بحيث لو وضعنا اسمه كعنوان لهذا المسلسل لكان اختيارنا يستظل في أروقة الصواب. شخصية يذهب بها التأمل إلى رفض صنمية الحجر، ورفض السجود والانحناء الهابط، فكأنها-بوعي-تُسخِّف دور العابد أو تسخف الـ(أنا) المنغمسة في وحل من السراب.

شخصية رفضت ضوضاء المدينة فاتخذت نحواً من الانعزال، ذلك الانعزال الذي انتخب الكهف مقراً للصلاة والدعاء والتعلق. فماذا حدث؟
الزعامة إلى الله وامتلاك صفة المرجعية للتحرك وفق السماء، واللسان الأول الذي أعلن أحقية العبادة ، والقلب الذي تجلى فيه وحي الانطلاق لفيء الكهف حيث: ” .. يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا. “.





*كاتب و ناقد - السعودية "القطيف"

الوسوم:

التعليقات 3 على “مسلسل ‘أصحاب الكهف’ قراءة في التوحيد والشرك”

  1. هشام من مصر علق:

    الحقيقة الفيلم أكثر من رائع، ويبدو أن القائمين عليه بذلوا جهدا كبيرا يشكرون عليه .. وإيجابياته اذا حاولنا أن نعددها فهي كثيرة جدا لا يمكن حصرها. ولكن كما هي طبيعة البشر وجد فيه بعض الثغرات القليلة، مثل:

    1- ظهر نوع من الطائفية فيه، حيث رسمت صورة اليهود على نمط مشايخ السعودية لزرع الكراهية لهذا الشكل عند المشاهدين نظرا للعداء التقيدي بين السعودية وإيران.
    2- المحافظة على الأسماء بنطقها الأعجمية مما جعلها صعبة النطق ولو كانوا اختاروا الألفاظ المعربة التي استخدمها المؤرخون العرب لكان أسهل، وهي قريبة جدا من الاسماء الأصلية، مثل: دقليديانوس – دقيانوس مكسيليانوس – مكسينوس .. وهكذا.
    3- لم يذكر في أي من الروايات الكثيرة لأصحاب الكهف أنه كان من بينهم راعي غنم، فالله أعلم بمصدر هذه الرواية.

  2. لبالا علق:

    هناك خطأ فهم ناموا 309 سنة و ليس 300 سنة

  3. ام فريال علق:

    المسلسل كان ممتازا الا بعض الاحداث المشكوك في صحتها

أضف تعليقاً


إحصائيات الموقع

عدد الزوار:     4741787
المتواجدون الان:   8
اكثر تواجد: 8 بتاريخ:
2010/12/08 @ 12:35 pm
عدد المواضيع:   487
عدد التعليقات:   4143